السيد الطباطبائي

211

تفسير الميزان

وقوله : ( وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ) النذر جمع نذير والمراد به الرسول على ما يفيده السياق ، وأما تعميم بعضهم الندر للرسول ونوابهم من العلماء ففي غير محله . وفسروا ( من بين يديه ) بالذين كانوا قبله و ( من خلفه ) بالذين جاؤوا بعده ويمكن العكس بأن يكون المراد بالنذر بين يديه من كانوا في زمانه ، ومن خلفه من كان قبله ، والأولى على الأول أن يكون المراد بخلو النذر من بين يديه ومن خلفه أن يكون كناية عن مجيئه إليهم وإنذاره لهم على فترة من الرسل . وقوله : ( أن لا تعبدوا إلا الله ) تفسير للانذار وفيه إشارة إلى أن أساس دينه الذي يرجع إليه تفاصيله هو التوحيد . وقوله : ( إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ) تعليل لدعوتهم إلى التوحيد ، والظاهر أن المراد باليوم العظيم يوم عذاب الاستئصال لا يوم القيامة يدل على ذلك ما سيأتي من قولهم : ( فائتنا بما تعدنا ) وقوله : ( بل هو ما استعجلتم به ) والباقي ظاهر . قوله تعالى : ( قالوا أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا ) الخ ، جواب القوم له قبال إنذاره ، وقوله : ( لتأفكنا عن آلهتنا ) بتضمين الإفك وهو الكذب والفرية معنى الصرف والمعنى : قالوا أجئتنا لتصرفنا عن آلهتنا إفكا وافتراء . وقوله : ( فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ) أمر تعجيزي منهم له زعما منهم أنه عليه السلام كاذب في دعواته آفك في إنذاره . قوله تعالى : ( قال إنما العلم عند الله وأبلغكم ما أرسلت به ) الخ ، جواب هود عن قولهم ردا عليهم ، فقوله : ( إنما العلم عند الله ) قصر العلم بنزول العذاب فيه تعالى لأنه من الغيب الذي لا يعلم حقيقته إلا الله جل شأنه ، وهو كناية عن أنه عليه السلام لا علم له بأنه ما هو ؟ ولا كيف هو ؟ ولا متى هو ؟ ولذلك عقبه بقوله : ( وأبلغكم ما أرسلت به ) أي إن الذي حملته وأرسلت به إليكم هو الذي أبلغكموه ولا علم لي بالعذاب الذي أمرت بإنذاركم به ما هو ؟ وكيف هو ؟ ومتى هو ؟ ولا قدرة لي عليه . وقوله : ( ولكني أراكم قوما تجهلون ) إضراب عما يدل عليه الكلام من نفيه العلم عن نفسه ، والمعنى : لا علم لي بما تستعجلون به من العذاب ولكني أراكم قوما